علي أنصاريان ( إعداد )
95
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
فيقام ، ولا يزيغ فيستعتب ( 1923 ) ، « ولا تخلقه كثرة الرّدّ » ( 1924 ) ، وولوج السّمع ( 1925 ) . « من قال به صدق ، ومن عمل به سبق » . بيان عد : اعتقادنا في البعث بعد الموت أنهّ حق . وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يا بني عبد المطلب إنّ الرائد ( 621 ) لا يكذب أهله ، والّذي بعثني بالحقّ لتموتنّ كما تنامون ، ولتبعثنّ كما تستيقظون ، وما بعد الموت دار إلّا جنّة أو نار ، وخلق جميع الخلق وبعثهم على اللّه - عزّ وجلّ - كخلق نفس واحدة وبعثها ، قال اللّه - تعالى - ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ( 622 ) . تذنيب : اعلم أنّ القول بالمعاد الجسمانيّ ممّا اتّفق عليه جميع الملّيّين وهو من ضروريات الدين ومنكره خارج عن عداد المسلمين : والآيات الكريمة في ذلك ناصّة لا يعقل تأويلها ، والأخبار فيه متواترة لا يمكن ردّها ولا الطعن فيها ، وقد نفاه أكثر ملاحدة الفلاسفة تمسّكا بامتناع إعادة المعدوم ولم يقيموا دليلا عليه ، بل تمسّكوا تارة بادّعاء البداهة وأخرى بشبهات واهية لا يخفى ضعفها على من نظر فيها بعين البصيرة واليقين وترك تقليد الملحدين من المتفلسفين . قال الرازيّ في كتاب نهاية العقول : قد عرفت أنّ من الناس من أثبت النفس الناطقة فلا جرم اختلف أقوال أهل العالم في أمر المعاد على وجوه أربعة : أحدها قول من قال : إنّ المعاد ليس إلّا للنفس ، وهذا مذهب الجمهور من الفلاسفة ، وثانيها : قول من قال : المعاد ليس إلّا لهذا البدن ، وهذا قول نفاة النفس الناطقة وهم أكثر أهل الإسلام ، وثالثها : قول من أثبت المعاد للأمرين وهم طائفة كثيرة من المسلمين مع أكثر النصارى ، ورابعها : قول من نفى المعاد عن الأمرين ، ولا أعرف عاقلا ذهب إليه . بلى ، كان جالينوس من المتوقّفين في أمر المعاد . وغرضنا إثبات المعاد البدني ، وللناس فيه قولان : أحدهما أنّ اللّه - تعالى -
--> ( 621 ) « الرائد » هو الّذي يرسله القوم لطلب الماء والكلاء لهم . ( 622 ) لقمان : 28 .